العبث بمشاريع الطرق دون محاسبة الشركات يؤكد تواطئ الوزارة..

التلاعب بمشاريع الطرق يعد من أخطر مظاهر الفساد الإداري والمالي، لما له من آثار مباشرة على سلامة المواطنين وعلى المال العام. فالطرق ليست مجرد منشآت خدمية، بل شرايين للحياة الاقتصادية والاجتماعية، وأي خلل في تنفيذها قد يتحول إلى خطر يومي يهدد أرواح مستخدميها.

غير أن الخطورة تتضاعف عندما يتم التغاضي عن الشركات المنفذة رغم ظهور العيوب الواضحة في الأشغال. فحين تنهار الطرق بعد أشهر قليلة من إنجازها، أو تتشقق بشكل يثير الشكوك حول جودة المواد والمعايير المعتمدة، يصبح من المشروع التساؤل عن أسباب صمت الجهة الوصية، وعن مبررات استثناء الشركة المنفذة من أي عقوبات أو مساءلة.
إن هذا التغافل يبعث برسالة سلبية مفادها أن بعض الشركات يمكن أن تعمل خارج دائرة المحاسبة، وهو ما يشجع على الاستهتار بالمعايير الفنية ويكرس ثقافة الإفلات من العقاب. كما أنه يضعف ثقة المواطنين في مؤسسات الرقابة وفي جدية الدولة في حماية المال العام.
لذلك فإن حماية مشاريع البنية التحتية تقتضي شفافية كاملة في منح الصفقات، ورقابة صارمة على التنفيذ، والأهم من ذلك عدم التهاون في معاقبة أي شركة يثبت تقصيرها أو تلاعبها، لأن استثناء المخالفين من العقوبات لا يعني سوى فتح الباب أمام مزيد من الفساد وإهدار الموارد