عاصفة ضرائب في موريتانيا؛ إلى أين تقود سياسة التحصيل الجديدة؟

تشهد الساحة الاقتصادية في موريتانيا منذ فترة تصاعدًا ملحوظًا في سياسة التحصيل الضريبي التي تبنتها حكومة المخطار ول أجاي وهي سياسة أثارت الكثير من الجدل والانتقادات في الأوساط الشعبية والاقتصادية على حد سواء.

فبدل أن تتجه الحكومة إلى توسيع القاعدة الإنتاجية أو دعم القدرة الشرائية للمواطنين، اختارت طريقًا يبدو أكثر سهولة؛ مضاعفة الرسوم والضرائب في مختلف القطاعات. فقد بدأت الإجراءات برفع الرسوم الجمركية على السيارات بمختلف فئاتها، من الصغيرة إلى المتوسطة والكبيرة، إضافة إلى فرض ضريبة على تجاوز فترة الإجراءات الجمركية. كما شملت الزيادات مواد البناء الأساسية مثل الحديد الإسمنت والسيراميك، ورفعت الرسوم على الأبواب المستوردة من تركيا وإسبانيا وهو ما تسبب
في زيادة تكاليف البناء والسكن في عموم موريتانيا.

ولم تقف السياسة الجديدة عند هذا الحد، بل امتدت إلى قطاع النقل، حيث فُرضت رسوم إضافية على الشاحنات المغربية العابرة نحو دول غرب إفريقيا، وضرائب على السيارات الصغيرة العابرة للحدود، إلى جانب إتاوات على باصات النقل العمومي والحضري. كما طالت الرسوم الناقلين بين موريتانيا والسنغال، وكذلك بين موريتانيا والمغرب، مما يزيد الضغط على حركة النقل والتبادل التجاري.

ومع صدور قانون المالية لعام 2026، توسعت دائرة الضرائب لتشمل المعاملات الإلكترونية والمحافظ المالية الذكية، إلى جانب رفع الضرائب على المحلات التجارية وتغريم تجار الجملة والتجزئة. كما طالت الضرائب الهواتف الذكية، والطبيعية بل وصل الأمر إلى سن قانون يقضي بجمركة الهواتف الشخصية للأجانب والمقيمين على الاراضي الموريتانية؛.

ولم تسلم الرسوم الإدارية من هذه الموجة، إذ تم رفع الضريبة السنوية على السيارات والبطاقات الرمادية وحقوق البلدية وضريبة الإنارة العمومية، بالإضافة إلى زيادة أسعار المحروقات، فيما يجري الحديث الآن عن فرض رسوم جديدة على إستبدال رخص السياقة.

أمام هذا التوسع غير المسبوق في الجباية، يتساءل كثير من المراقبين: هل تمثل هذه السياسة محاولة لإنعاش خزينة الدولة على حساب المواطن؟ أم أنها قد تتحول إلى عامل ضغط اجتماعي قد يؤجج الشارع ويضع السلطة السياسية أمام اختبار صعب، خصوصًا بالنسبة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني؟

فالضرائب، مهما كانت مبرراتها الاقتصادية، تبقى سلاحًا حساسًا في علاقة الدولة بالمجتمع. وعندما يشعر المواطن بأن كلفة المعيشة تتصاعد دون تحسن ملموس في الخدمات أو القدرة الشرائية، فإن ذلك قد يتحول إلى عامل توتر سياسي واجتماعي يصعب احتواؤه. لذلك يبقى السؤال مطروحًا: هل تدرك الحكومة حجم التداعيات المحتملة لهذه السياسة قبل أن تتحول إلى أزمة ثقة بين الدولة والمواطن؟

الله يلطف.