
دأبت مدينة نواذيبو على استقبال العديد من البعثات الحزبية التي تتقاطر قبيل كل موسم سياسي لتسويق إنجازات لا وجود لها على أرض الواقع، أو للترويج لخطاب سياسي بعيد كل البعد عن هموم المواطن اليومية وتطلعاته. وحين تعجز الحكومة عن تسويق هذا الخطاب عبر أذرعها الإعلامية المترهلة، تلجأ إلى إيفاد بعثات حزبية يُقال إنها تستفيد من إمكانات ممولة من المال العام، بهدف إعادة تدوير الخطاب ذاته وتقديمه في قوالب دعائية جديدة.
وفي إطار هذه الأنشطة، غالبًا ما تُنظم أمسيات ولقاءات تتخللها ولائم فاخرة يحضرها بعض الكوادر والأطر ورجال الأعمال ، في مشهد يتناقض مع مطالب السكان المرتبطة بتحسين الخدمات الأساسية وخلق فرص العمل. كما أن هذه الفعاليات لا تمت بصلة إلى العمل السياسي الميداني الذي افتقدته العاصمة الاقتصادية للبلاد طوال ما يقارب عقدين من الزمن.
وفي المقابل، ظلت المدينة خلال هذه الفترة تعاني حالة من الركود السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهو ما تعكسه الشكاوى المتكررة من تراجع البنية التحتية في بعض الأحياء، وتعثر عدد من المشاريع التنموية، واستمرار تحديات التشغيل أمام فئات واسعة من الشباب.
وقد اعتاد المواطن سماع وعود وخطابات متكررة دون أن يلمس نتائج واضحة تتناسب مع حجم التحديات المطروحة، الأمر الذي عمّق فجوة الثقة بين الخطاب السياسي والواقع المعيش.
وتتجلى خطورة هذا الوضع في أن هذه الممارسات سرعان ما تصطدم بواقع سياسي متردٍ يفتقر إلى قيادة قادرة على إحداث التغيير من خلال تبني سياسات عقلانية تقوم على الكفاءة والعدالة، بعيدًا عن المحاباة والتزلف وتزييف الحقائق. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة مختلفة تعيد الاعتبار للعمل السياسي الجاد والمسؤول.
إن استعادة الثقة بين الفاعل السياسي والمواطن تتطلب تعزيز التواصل الحقيقي مع القواعد الشعبية وبناء جسور متينة معها، والاستماع إلى مطالبها والانشغالات الفعلية التي تواجهها، مثل تحسين الخدمات المحلية، وتطوير فرص الاستثمار، ومعالجة الإكراهات الاجتماعية التي تمس الحياة اليومية للسكان. غير أن تحقيق ذلك يظل رهين إرادة سياسية صادقة وشجاعة قادرة على مراجعة المسار وتصحيح الاختلالات، وتجديد أدوات العمل وأساليبه، بدءًا من أعلى هرم في الحزب.
#تابعونا
#نواذيبو اليوم

.png)

