تقرير المفتشية العامة للدولة.. ارقام صادمة؛ وتفاصيل غائبة..

رغم أن إجمالي الأثر المالي للاختلالات المسجلة في تقرير المفتشية العامة للدولة، الصادر اليوم والمتعلق بمهام الرقابة المنجزة خلال عامي 2024 و2025، بلغ 23,752,391,890 أوقية قديمة، أي ما يعادل نحو 7% من إجمالي المبالغ الخاضعة للتدقيق، والتي بلغت 328,619,846,070 أوقية قديمة، فإن التقرير يثير، في المقابل، جملة من علامات الاستفهام حول حجم التفاصيل التي تم حجبها عن الرأي العام.

فقد أوضحت المفتشية أنها أنجزت 39 مهمة رقابية، اكتملت منها 28 مهمة، بينما كانت 7 مهام أخرى في طور الإنهاء، في حين تم تعليق 4 مهام، دون الكشف عن أسباب هذا التعليق.

واللافت أن التقرير لم يقدم تفاصيل كافية بشأن المهام السبع التي لم تكتمل، ولا طبيعة الجهات أو المشاريع التي شملتها، مكتفياً بوصفها بأنها «مهام في طور الإنهاء»، وهو ما يترك الرأي العام أمام أرقام إجمالية دون معرفة دقيقة بمواطن الاختلال والمسؤوليات المرتبطة بها.

إن نشر الأرقام دون الكشف عن تفاصيل الملفات والجهات المعنية يقلل من قيمة التقرير الرقابية والإعلامية، خصوصاً أن الرأي العام كان يعول على المفتشية العامة للدولة في كشف مكامن الفساد، وتحديد المسؤوليات، والمساهمة في حماية المال العام وتطهير المؤسسات العمومية من مظاهر العبث والاختلال.

وبدل أن يشكل التقرير محطة قوية لتعزيز الثقة في أجهزة الرقابة وترسيخ مبدأ الشفافية والمساءلة، جاء ــ في نظر كثيرين ــ مخيّباً للآمال، ليس بسبب حجم الاختلالات المالية المعلنة فحسب، وإنما أيضاً بسبب غياب التفاصيل المتعلقة بعدد من المهام والملفات التي لا تزال نتائجها غير واضحة.

فالموريتانيون لا يريدون مجرد أرقام بالمليارات؛ بل يريدون أن يعرفوا: أين حدثت الاختلالات؟ ومن المسؤول عنها؟ وما هي الإجراءات التي اتخذت بشأنها؟ وهل تمت إحالة الملفات إلى الجهات القضائية المختصة؟ وما مصير الأموال التي ثبت اختلاسها أو هدرها؟

إن مكافحة الفساد لا تكتمل بمجرد إجراء عمليات تفتيش وإصدار تقارير، وإنما تتطلب شفافية كاملة، وتحديداً للمسؤوليات، ومحاسبة فعلية، واسترجاعاً للمال العام. أما إبقاء جزء مهم من المعلومات خلف ستار «مهام في طور الإنهاء»، فيبقي الباب مفتوحاً أمام التساؤلات والشكوك حول جدية المعركة ضد الفساد والمفسدين

#نواذيبو اليوم

#تابعونا