
فوجئ الرأي العام الموريتاني بتداول صور لأحد المهرجين ومنعشي الحفلات، قيل إنه يقوم أيضًا بدور وسيط بين العائلات في قضايا الزواج، وتوصيل المهور وهو يتباهى بظهوره داخل القصر الرئاسي، في مناسبة قيل إنه دُعي إليها من طرف مدير ديوان رئيس الجمهورية الوزير السابق الناني ولد الشروقة.
إن استقبال المهرجين من أمثال زيدان وداعة في القصر الرئاسي ليس مجرد مشهد عابر، بل يبدو وكأنه آخر صيحات الانحطاط السياسي وتلطيخ سمعة الحكومة ومؤسسات الدولة. والأدهى أن الصورة التي تُرسَّخ لدى الرأي العام توحي بأن الحكومة باتت أكثر قربًا من أراذل القوم، والوسطاء وناقلي المهور في المناسبات الشعبية وأصحاب الاستعراض الفارغ، بدل أن تنأى بنفسها عنهم وتحافظ على هيبة الدولة ومكانتها.
فحين تصبح أبواب القصور مفتوحة أمام كل من يبحث عن الأضواء والمهاترات، فالمشكلة لا تعود في الضيوف وحدهم، بل فيمن يمنحهم شرعية الحضور والواجهة.
وبعيدًا عن شخص المعني، فإن المشهد في حد ذاته يثير أسئلة جدية حول معايير اختيار من يُسمح لهم بالوصول إلى فضاءات مؤسسة الرئاسة، وحول صورة الدولة وهيبتها في أعين المواطنين.
إن تحويل القصر الرئاسي إلى فضاء للاستعراض والتباهي بالصور، إن صحّت هذه المعطيات، يعكس استخفافًا بمقام المؤسسة وبالمسؤولية التي يفترض أن يتحلى بها المسؤول الحكومي. فالقصر الرئاسي ليس منصة للمظاهر ولا مجالًا لتكريس منطق العلاقات الشخصية، وإنما رمز للدولة وهيبتها ومؤسساتها.
والمؤسف أن مثل هذه المشاهد تمنح الرأي العام انطباعًا بأن أبواب السلطة قد أصبحت أقرب إلى أصحاب الاستعراض والوجاهة العابرة، بدل أن تكون مفتوحة للكفاءات وأصحاب الرأي والخبرة، بما يحفظ للدولة وقارها ولمؤسساتها احترامها.
#تابعونا
#نواذيبو اليوم

.png)

