
الي السيد رئيس الدولة محمد ولد الشيخ الغزواني
وإلى السيد وزير المالية المحترم هاروناكوديمو
الموضوع: بلاغ بشأن شبهات فساد وتواطؤ في بعض العمليات الجمركية، والتهريب عبر الموانئ، والمساس بالمداخيل الجبائية للدولة الموزيتاتية
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
يشرفني أن أرفع إلى سيادتكم هذا البلاغ بشأن ما يثار من شبهات خطيرة حول استمرار بعض ممارسات التهريب والتلاعب بالإجراءات الجمركية، وما قد يترتب عنها من إهدار للمداخيل الجبائية للدولة، والإضرار بالاقتصاد الوطني، وتهديد الأمن والاستقرار.
وتتمثل هذه الشبهات، وفق المعلومات التي تستوجب التحقق والتقصي، في احتمال وجود صفقات مالية مشبوهة بمبالغ ضخمة، يُشتبه في ارتباطها بالتغاضي عن مراقبة بعض الحاويات الواردة عبر الموانئ، رغم احتمال احتوائها على سيارات مسروقة أو بضائع غير مصرح بها أو مواد أخرى تستوجب التفتيش والتحقق من مصدرها ووضعيتها القانونية.
كما تثير هذه المعطيات مخاوف جدية بشأن احتمال تورط بعض الوسطاء والمتدخلين في عمليات التخليص الجمركي في تسهيل عبور حاويات دون إخضاعها للرقابة اللازمة، الأمر الذي يستدعي التحقق من مدى احترام الإجراءات القانونية، وآليات التفتيش والمراقبة، وكيفية التصريح بالبضائع وتحصيل الرسوم والحقوق المستحقة للخزينة العمومية.
إن خطورة هذه الشبهات لا تقتصر على الخسائر المالية التي قد تتكبدها الدولة نتيجة التهرب من الرسوم والضرائب الجمركية، بل تمتد لتشمل احتمال دخول سيارات مسروقة أو بضائع مجهولة المصدر إلى السوق الوطنية، وما قد يترتب عن ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية، فضلاً عن المساس بمبدأ المساواة أمام القانون والثقة في مؤسسات الدولة.
وعليه، نلتمس من سيادتكم التدخل العاجل، كلٌّ في نطاق اختصاصه، من أجل:
اولا: فتح تحقيق إداري ومالي وقضائي مستقل، عند الاقتضاء، بشأن العمليات الجمركية المشبوهة في الموانئ المعنية.
ثانيا: التدقيق في سجلات الحاويات وتصاريحها الجمركية، ومحاضر التفتيش، والفواتير، والرسوم المستحقة، مع مطابقة هذه البيانات مع المحتويات الفعلية للحاويات عند الاقتضاء.
ثالثا: التحقق من أي شبهات تتعلق بتلقي عمولات أو مبالغ غير قانونية مقابل تسهيل مرور الحاويات أو التغاضي عن إخضاعها للتفتيش.
رابعا: فحص مدى التزام المخلصين الجمركيين وسائر المتدخلين بالإجراءات القانونية، والتحقق من أي علاقات أو معاملات مالية قد تشير إلى تضارب مصالح أو تواطؤ.
خامسا: تعزيز الرقابة على الحاويات ذات المخاطر المرتفعة، والتحقق من مصادر السيارات المستوردة وأرقام هياكلها، والتنسيق مع المصالح الأمنية المختصة للكشف عن المركبات المسروقة.
سادساً: اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من تثبت مسؤوليته، مع حماية المبلغين والشهود وفقاً للقانون، وضمان عدم الإفلات من المساءلة.
سابعاً: اتخاذ تدابير عملية لحماية المداخيل الجمركية للدولة، وتعزيز الشفافية والرقابة الداخلية، ومنع استغلال الثغرات الإجرائية لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
السيد الرئيس:
إن حماية المال العام وصون أمن البلاد مسؤولية وطنية لا تحتمل التهاون، وإن أي إخلال محتمل بواجبات الرقابة الجمركية يستوجب التعامل معه بالجدية اللازمة، بعيداً عن الانتقائية أو المصالح الضيقة، وبما يضمن تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
وإننا نرفع إلى سيادتكم هذه المطالب انطلاقاً من الحرص على حماية الاقتصاد الوطني، وصون حقوق الخزينة العمومية، والتصدي لكل الممارسات التي قد تستغل المنافذ الحدودية للإضرار بمصالح الدولة والمجتمع.
وعليه، نرجو إيلاء هذا البلاغ ما يستحقه من اهتمام، والتوجيه إلى الجهات المختصة للتحقق من المعطيات الواردة فيه، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة وفقاً لما تسفر عنه التحقيقات.
وتفضلوا، السيد رئيس الدولة والسيد وزير المالية، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام. مواطن غيور على امن واستقرار بلاده.
نواكشوط بتاريخ 15/10/2026

.png)

