التعيينات الأخيرة وانعكاساتها على كيان الدولة..

أثارت  التعيينات الأخيرة  تساؤلات جدية بشأن معايير الكفاءة والخبرة المعتمدة في إسناد المناصب الحساسة، لما قد يترتب عليها من انعكاسات خطيرة على استقرار الدولة ومؤسساتها.

إن تولّي منصب بحساسية وزارة الداخلية لا ينبغي أن يخضع للاعتبارات الشخصية أو التوازنات الضيقة، بل يجب أن يستند إلى الخبرة الميدانية العميقة، والكفاءة المهنية، والقدرة على إدارة الملف الأمني الداخلي، واحتواء الأزمات الاجتماعية، والتعامل مع حالات الطوارئ بحكمة وحزم.

إن إسناد هذه المسؤوليات إلى أشخاص محدودي التجربة في المجال الأمني لا يطرح مجرد إشكال إداري، بل قد يتحول إلى مصدر قلق حقيقي يمسّ أمن المجتمع وثقة المواطنين بمؤسسات الدولة. فإدارة الأمن الداخلي مسؤولية تتطلب بعد النظر، وسرعة اتخاذ القرار، وفهمًا دقيقًا لتعقيدات المجتمع وحساسياته.

إن الدولة ليست مجالًا للتجارب، والمناصب السيادية ليست مكافآت تُمنح، بل مسؤوليات مصيرية تتطلب الكفاءة والاستحقاق. فحين تتراجع معايير الخبرة لصالح اعتبارات أخرى، فإن الثمن قد تدفعه مؤسسات الدولة والمجتمع بأسره.

إن حماية كيان الدولة تبدأ من حسن اختيار المسؤولين، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وجعل المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.