
بعد محاولته لعب دور المريض الباحث عن العلاج في الخارج سعيا لإثارة مشاعر الرأي العام، هاهو الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز يعود وهو يردد الأكاذيب دون خجل، ويكيل الشتائم والسباب بكل ما أوتي من قوة، مواصلا إستراتيجيته المتمثلة في تجنب الحديث عن القضايا الحساسة المرتبطة بثرائه الفاحش و غير المشروع والهروب إلى الأمام بخصوص الحقائق الدامغة حول ما قام به لأكثر من عقد من الزمن من نهب واختلاس للمال العام.
وفي هذا السياق، فقد شرفني من جديد بأن وضعني في قلب هجومه، في محاولة يائسة للتشكيك في مصداقية التهم من خلال الهجوم على شخصي المتواضع بصفتي محاميا للطرف المدني ونائباً لرئيس اتحاد قوى التقدم (تقدم).
وكأي شخص محاصر بتناقضاته، ها هو ينسج حول الرئيس محمد ولد مولود وحول شخصي، أسطورة حضرية أريد لها أن تعطي مصداقية لحديثه السابق حول تصفية حسابات مزعومة يتعرض لها من طرفنا ومن طرف الكون كله.
والجميع يتذكر أنه مع بداية عمل لجنة التحقيق البرلمانية، وخلال المؤتمرات الصحفية الشهيرة التي عقدها في منزله، أكد أن الرئيس الحالي السيد محمد ولد الغزواني أخبره أنه رفض طلبات السيدين محمد ولد مولود و أحمد ولد داداه وقال لهما إنه بريء من تهم الفساد الموجهة إليه.
ويبدو أن مؤلف هذه القصة البائس قد نسيها.
أما فيما يتعلق بي شخصياً، فقد ادعي أن حالة العداء المزعوم تجاهه كانت مبررة بكونه رفض طلبي الرامي الي استئناف التدريس في جامعة نواكشوط خلال استقبال لي في القصر الرئاسي ، بحجة أنني أزاول التدريس في فرنسا.
وهذا مثال جيد على محاولة الرئيس السابق التلاعب بالرأي العام وهي لعبة يتقنها منذ فترة طويلة.
وفيما يلي الوقائع، و الشهود المباشرين الذين لا يزالون في مناصبهم.
بعد أن طُردت من الجامعة ظلماً في عام 1990، بدأت إجراءات إعادة دمجي في الجامعة في عهد المرحوم أعلي ولد محمد فال، وكادت أن تكتمل في عهد المرحوم سيدي ولد الشيخ عبد الله بعد صولات وجولات عديدة.
و في انتظار إجراء رسمي من الوزارة، سمحت لي الجامعة باستئناف محاضراتي إلي غاية عام 2013-2014.
وخلال اجتماع مع الوزير الأول آنذاك (الأمين العام لرئاسة الجمهورية حالياً)، أبلغني هدا الأخير أنه تم في نفس اليوم تحديد لقاء (لم يسبق لي أن طلبته أبدا!) مع رئيس الجمهورية حول المرحلة الأخيرة في عملية إعادة دمجي في الجامعة.
وهكذا، وبعد ساعة (حوالي الساعة الثانية عشرة ظهرا) استقبلني الرئيس محمد ولد عبد العزيز في مكتبه.
وسرعان ما اتضح لي أن هذا اللقاء لم يكن له سوى هدف واحد: حملي على إلغاء المؤتمر الصحفي الذي كان من المقرر أن تعقده المعارضة (منسقية المعارضة الديمقراطية) في مقر اتحاد قوى التقدم والذي كان من المقرر أن يضفي الطابع الرسمي على موقفنا المشترك المتمثل في مقاطعة الانتخابات التشريعية والبلدية.
وقد تركزت نقاشاتنا بشكل حصري تقريباً على القضايا السياسية. ويبدو أن مواقفي قد أصابت السيد محمد ولد عبد العزيز بخيبة أمل.
و تم عقد المؤتمر الصحفي والذي شهد الإعلان عن المقاطعة، وبعد ذلك مباشرة طلبت مني الجامعة إيقاف محاضراتي التي لم أستأنفها منذ ذلك الحين.
هذه هي الحقائق التي تظهر أن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز ليس رجل دولة، بل شخص انتقامي وحاقد مولع بالتلاعب، كما يثبت الآن خلال مثوله أمام المحاكم في الجرائم الاقتصادية.
الطبع يغلب التطبع…
كورمو عبدول لو
14 يناير 2025