في نواذيبو: عملية دفن تتحول إلي صراع بين حاكم المقاطعة والعمدة ..

بلغت أزمة الدفن في مدينة نواذيبو ذروتها حين تحوّل الخلاف الإداري إلى صراع مفتوح بين العمدة والحاكم، صراع لم يكن ضحيته سوى كرامة المواطن وحقه في دفن لائق. فالعمدة رفض تنفيذ أوامر الحاكم، بصفته ممثلًا لسلطة الوصاية على البلدية، في خطوة عكست إرباكًا خطيرًا في فهم الصلاحيات وحدودها.

 

المفارقة أن المقبرة التي كانت سبب الخلاف سبق لشقيق المتوفى أن حجز فيها مكانًا لدفن أخيه لأمّه ، رغم تأكيد البلدية لاحقًا أنها لم تعد تتسع لمزيد من القبور. في المقابل، تعامل الحاكم مع قرار دفن أحد أعيان ووجهاء المدينة وفق ما يتيحه القانون، معتبرًا أن احترام النصوص القانونية أولى من الحسابات الشخصية أو الانتقائية.

 

وتصعيدًا للأزمة، أقدم العمدة على إغلاق مصلحة الدفن وتغسيل الموتى، في ما بدا موقفًا احتجاجيًا على قرار الحاكم، لكنه في جوهره عاقب المواطنين، وعمّق معاناة عائلات تعيش أصعب لحظات الفقد. فبدل أن يُدار الخلاف داخل الأطر القانونية والمؤسساتية، نُقل إلى الشارع وعلى حساب الأحياء والأموات معًا.

 

ما حدث لا يمكن اختزاله في خلاف حول عملية دفن في مقبرة حي لعريقيب العتيق، بل يكشف خللًا خطيرًا في إدارة الشأن المحلي، حين تتحوّل الصلاحيات إلى أدوات صراع، وتُستخدم المرافق العمومية كورقة ضغط. فكرامة المواطن لا ينبغي أن تكون رهينة خلافات المسؤولين، ولا أن تُعلّق على أبواب مغلقة باسم الاحتجاج أو النفوذ