مفارقات في تسعير الوقود بموريتانيا،

قال الخبير الاقتصادي الهادي ولد أبوه إن الأرقام الرسمية الصادرة عن اللجنة الوطنية للمحروقات تكشف مفارقات في تسعير الوقود بموريتانيا، معتبراً أن لتر الوقود تحول إلى وعاء ضريبي يستنزف جيوب المواطنين بنسب تصل إلى 47%.

وأوضح ولد أبوه، في تدوينة، أن تكلفة الغازوال عالمياً مع الشحن تبلغ 26.99 أوقية (52.7% من السعر)، بينما تصل ضرائب ورسوم الدولة إلى 20.89 أوقية (40.8%)، إضافة إلى 3.35 أوقية هوامش ربح وتوزيع، ليصل السعر النهائي إلى 51.23 أوقية جديدة بزيادة قدرها 4.76%.

وأضاف أن البنزين تبلغ تكلفته عالمياً مع الشحن 23.64 أوقية (46.2% من السعر)، فيما تصل ضرائب ورسوم الدولة إلى 24.13 أوقية (47.2%)، مع 3.35 أوقية هوامش ربح وتوزيع، ليصل السعر النهائي إلى 51.12 أوقية جديدة بانخفاض 5.03%.

واعتبر ولد أبوه أن هذه الأرقام تعكس ما وصفه بـ"فخ التخفيض الشكلي"، موضحاً أن البنزين أرخص عالمياً من المازوت بفارق 3.35 أوقية، إلا أن الدولة تبيعهما تقريباً بالسعر نفسه، معتبراً أن التخفيض في البنزين جاء لامتصاص غضب الطبقة الوسطى، في حين تم رفع سعر المازوت باعتباره الأكثر استهلاكاً.

وأشار إلى أن الضرائب الثابتة التي تصل إلى نحو 21 أوقية لكل لتر مازوت تمثل عبئاً على المواطنين، لأنها لا تتأثر بتقلبات السوق، ما يعني أن الدولة تضمن حصتها كاملة بينما يتحمل المواطن تقلبات الأسعار العالمية.

كما لفت إلى أن رفع سعر الغازوال يؤثر بشكل مباشر على قطاعات الإنتاج، باعتباره وقود شاحنات النقل ومراكب الصيد ومضخات المزارعين، ما يؤدي – بحسب قوله – إلى زيادة أسعار الخبز والسمك والخضروات.

وختم ولد أبوه تدوينته بالقول إن بناء اقتصاد منتج يتطلب مراجعة نسبة الضرائب التي تقارب 40% من سعر الوقود، مؤكداً أن المواطنين لا يدفعون ثمن الوقود فقط، بل يساهمون في تمويل الميزانية من لقمة عيشهم.
#تابعونا
#نواذيبو اليوم