بعثة من الشرطة الدولية فى مهمة لموريتانيا

حطمت تجارة السيارات المسروقة من أوروبا إلى دول افريقيا جنوب الصحراء بعد أكثر من ثلاثة عقود من ممارستها الواسعة، الأرقام القياسية في الأرباح التي يجنيها أفرادها، كما تضاعف حجم الأضرار التي تسببها هذه التجارة لملاك السيارات.

 

وتتضرر من هذا النشاط الذي يعمل فيه الآلاف من وكلاء البيع والسماسرة والوسطاء ويتعاون مع عصاباته الظلامية رجال الجمارك وحرس الحدود، موازنات دول افريقية عديدة تحرمها هذه التجارة الإجرامية من مداخيل حقوق الجمركة وإتاوات توطين السيارات.
ونظرا لاتساع هذا النشاط ولتضرر آلاف الأشخاص منه فقد أدرجته «الانتربول» منذ فترة في نشاطاتها حيث تقوم فرق منها بمتابعة السيارات المسروقة عبر العالم وخاصة المخطوفة من أوروبا نحو عدة دول افريقية.

 

 

دعاوى السرقة

 

 

ومع أن سرقة السيارات نشاط مستمر، فإن العديد من الأوروبيين يقومون ببيع سياراتهم ويخرجون بها من الحدود ويسلمونها لمشترين أفارقة قبل أن يبلغوا عن سرقتها للحصول على المقابل المالي من شركات التأمين.
وقد تكررت هذه الحالات مرات عدة حيث أدت لإفلاس شركات تأمين عديدة، اضطرها ملاك السيارات ممن يدعون سرقتها، لتعويضهم عن سيارات باعوها بملء إرادتهم وساعدوا زبائنهم على إخراجها لوجهاتها الافريقية.

 

 

ملاحقات الانتربول

 

 

وفي هذا الإطار تواصل بعثة من الشرطة الدولية مهمة خاصة في موريتانيا تستهدف ملاحقة شبكة تهريب دولية للسيارات الفاخرة من أوروبا نحو افريقيا تعمل بين باريس ونواكشوط وداكار.
واحتال أفراد هذه الشبكة المتخصصة في السطو، على مئات الأشخاص فسلبوهم أموالا طائلة وأملاكا عقارية معتبرة.
وحسب مصدر مطلع، فإن الشبكة تنشط أساسا في مجال سلب السيارات الفاخرة وتهريبها من أوروبا إلى موريتانيا والسنغال، كما تنشط في مجال تزييف العملات، وبيع البرمجيات الخبيثة.
وتؤكد المصادر أن أربعة من أفراد الشبكة قد اعتقلوا، بينهم اثنان اعتقلا في باريس وواحد في داكار والرابع في نواكشوط.
وتواصل بعثة «الانتربول» تحرياتها للقبض على بقية أفراد الشبكة حيث خصصت لذلك وسائل هامة وجندت له العشرات من المخبرين المتخصصين.

 

 

أخطر شبكة
وتشتهر هذه الشبكة ببيعها للسيارات الغالية، حيث دأبت على ترصد الميسورين لتقدم له «كاتالوغا» بأنواع السيارات الفارهة ليختاروا منها السيارة التي ترضيهم وبعد ذلك تقوم الشبكة باختطاف السيارة المحددة وإيصالها للشخص المهتم.
وتنسق بعثة «الانتربول» حاليا مع الهيئات القضائية الموريتانية لمنحها تفويضات لتفتيش مواقع أثبتت تحريات البعثة وجود سيارات مخفية فيها مسروقة من أوروبا.
وتؤكد المعلومات التي حصلت عليها «الانتربول» وجود عشرين سيارة «رانجروفر» من السيارات التي يجري البحث عنها، مخفية في منازل خاصة داخل نواكشوط.
ولم يتحدد بعد مكان وجود هذه السيارات التي غير أصحابها طلاءاتها واقتصروا على التحرك بها أوقات المساء.

 

 

طرق الخطف

 

 

وعن طرق خطف السيارات وإيصالها للزبون، تقول «الانتربول» إن الشبكة التي تجري متابعتها حاليا، تعمل مع شبكات مماثلة متخصصة في سرقة السيارات في أوروبا وخاصة في فرنسا.
وتمكنت الشبكة من خطف وبيع أكثر من مئة سيارة فخمة بينها خمسون سيارة راقية تأكدت «الانتربول» بأنها بيعت في السنغال.
وضبطت فرقة مراقبة اللصوص التابعة للشرطة القضائية في باريس مؤخرا حاويتين تحملان أربع سيارات من نوع «رانجروفر» أثناء إدخالهما في طائرة شحن باتجاه نواكشوط وداكار.
ويبذل أثرياء افريقيا الغالي والنفيس للحصول على سيارات «رانجروفر» التي تباع الواحدة المستعملة منها بعشرة آلاف يورو.

 

 

افريقيا السوق الرابحة

 

 

وتعود وفرة السيارات الفاخرة في الدول الافريقية لسرقة آلاف السيارات من عدة دول أوروبية نحو القارة الافريقية التي تعتبر سوقا رابحة في هذا المجال.
وتؤكد «الانتربول» في تقارير لها حول الموضوع «أن 500 ألف سيارة من موديلات راقية قد اختطفت من ملاكها في القارة العجوز خلال الفترة بين 2008 و2015 حيث استعيد نصف هذا العدد بينما اختفى الباقي داخل وجهتين هما روسيا وافريقيا».
وقال سباستيان اشموكر مسؤول فرقة رقابة تهريب السيارات بشمال أوروبا التابعة للانتربول «إن السيارات المسروقة في منطقة الشمال الأوروبي تهرب في الغالب نحو روسيا بينما تهرب السيارات المسروقة في جنوب أوروبا نحو افريقيا بواسطة النقل البري والبحري عبر جبل طارق وسبتة ومليلة».
وأوضح «أن علامة السيارات المسروقة من بريطانيا هي مقودها اليساري، وهي توجه في العادة نحو جنوب افريقيا، بينما تستقبل افريقيا الوسطى السيارات المسروقة القادمة من آسيا». 

لمتابعة الفراءة من المصدر