خيارات التعامل مع قطر بقلم د. سالم الكتبي

أحد, 07/09/2017 - 10:18

تصر القيادة القطرية على تصدير مواقف كاذبة وخادعة لشعبها والعالم حول أثر المقاطعة على الاقتصاد القطري، وتزعم انتفاء أي أثر للإجراءات التي اتخذت بحق قطر من أجل وقف علاقتها بتنظيمات الارهاب وقادته! ورغم هذا النفي المتكرر للآثار الواضحة على الاقتصاد القطري، فإن مسؤولي قطر لا يملون من الشكوى لكل قادة ومسؤولي الدول الكبرى التي يلتقونهم!!

 

 

تدرك القيادة القطرية أن هناك "ثمن" لممارساتها الحمقاء، ولكنها دأبت على التهرب والتملص من أي استحقاقات جراء ما تفعله بحق الدول العربية والإسلامية، ولكن عندما وجدت القيادة القطرية نفسها في مواجهة لحظة المكاشفة والحساب، حاولت، ولا تزال، التملص من هذه اللحظة على أمل أن تواصل دورها التآمري في المنطقة.

يقول بعض المحللين أن بعض القوى الدولية تريد أن تواصل قطر دورها الخبيث في المنطقة، وأن هذا الأمر يفسر عدم ممارسة هذه الدول لضغوط حقيقية على قطر حتى تتوقف عن دعم الارهاب، وهذا الأمر قد يكون فيه قدر من المنطقية والواقعية السياسية، ولكن هذه التشابكات لم تعد تعني دول المقاطعة التي فاض بها الكيل جراء سلوك قطر المنفلت اقليمياً، وبالتالي فهناك إصرار شديد من جانب قادة هذه الدول على لجم الانفلات القطري، ووضع النقاط على الحروف في العلاقات مع قطر، حتى لو أدى ذلك إلى اتخاذ قرارات مؤلمة، ربما يرى فيها البعض إضعافاً لكيانات مؤسسية إقليمية أو غير ذلك، ولكن الحقيقة أن "بتر" العضو الفاسد يكون أحياناً أمل الحياة الوحيد أمام الطبيب للحفاظ على حياة المريض.

طالما تمسكت دول المقاطعة بالصبر والتريث وتغليب العاطفة في علاقاتها مع قطر طيلة العقدين الماضيين، وبالأخص خلال السنوات التالية لما بعد اضطرابات عام 2011، التي لعبت فيها قطر دوراً بارزاً، سياسياً وإعلامياً وتمويلياً، ولكن هذا الصبر لم يسفر سوى عن مزيد من المؤامرات القطرية، ولم ينجح سوى في دفع قطر إلى مزيد من التبجح والتمادي في بناء علاقات أعمق مع الارهاب والارهابيين.

اعتادت قطر أن تغرد خارج السرب وتروج لذلك باعتباره دعماً للحريات وحقوق الانسان في المنطقة، ولكن الحقيقة التي تعلمها القيادة القطرية جيداً هي أن هذا الدور لا علاقة له بالحريات ولا حقوق الانسان، بل له علاقة برغبة القيادة القطرية في لعب دور اقليمي أكبر من حجم قطر، حتى ولو جاء ذلك على حساب مصالح الدول والشعوب الشقيقة!!

ولأنه لكل دور أدوات ومتطلبات، فقد كانت أدوات القيادة القطرية هي فزاعة تنظيمات الارهاب، التي احتضنت قادتها من كل حدب وصوب، ووفرت لهم الفنادق الفخمة والاقامات المجانية والمنح السخية شريطة أن يحافظوا على تحالفهم المشين مع قطر!

لا نلوم القيادة القطرية على انفاق أموال وثروات الشعب القطري على الارهاب والارهابيين، فهذا شأن سيادي قطري لا دخل لنا به ويخص الشعب القطري، باعتباره صاحب الحق الوحيد في محاسبة قيادته على الفساد وسوء الإدارة ونهب الثروات، ولكن مايهم دول المقاطعة أن هذه الثروات الهائلة توجه، مع سبق الاصرار والترصد، للإضرار بمصالح وأمن واستقرار هذه الدول وشعوبها.

غرقت قطر حتى النخاع في تمويل الارهاب في سوريا، وكذلك تفعل في ليبيا، واليمن، ورضيت لنفسها أن تكون جاسوساً لملالي إيران في أرض اليمن، وأن توظف وجودها ضمن قوات التحالف العربي للدفاع عن الشرعية في اليمن، في تسريب المعلومات والتقارير إلى ميلشيات الحوثي وصالح، ولعبت دوراً مشيناً لن يغفره لها أبناء الإمارات في وقوع الكثير من ضحايا الإمارات في اليمن بسبب عمليات التجسس غير المسبوقة التي قامت بها قطر في اليمن!!

 يقول البعض أيضاً أن قائمة مطالب الدول المقاطعة لم تترك لقطر منفذا للهروب أو حفظ ماء الوجه، وهذا تحليل غريب للأمور، فكيف يمكن ترك منافذ هروب جديدة لقيادة بات الجميع على يقين من دعمها للارهاب؟! أليس الأولى أن يطالب هؤلاء هذه القيادة بمراجعة النفس وإعادة الحسابات والعودة إلى الحق، باعتبار ذلك فضيلة، بدلاً من عمليات التنظير التي لا علاقة لها بالمنطق والعقل.

إدارة الأزمة مع قطر لن تحقق أهدافها ما لم تدرك القيادة القطرية ما ارتكتبه من أخطاء وإلا فما جدوى كل ما حدث، ولماذا اتخذت قرارات المقاطعة من الأساس ما لم تحقق أهدافها، التي ترتبط ارتباطاً مباشراً بقضايا استراتيجية لا مجال فيها للتساهل والمساومات.

عندما تمول قطر مؤامرات ضد دول المقاطعة، فكيف يمكن أن تقفز هذه الدول على هذه الجريمة وتقبل التغاضي عن سلوك الجار القطري؟ الأمن الوطني للدول لا يقبل القسمة على اثنين، ولا يمكن التفريط فيه تحت أي ذريعة أو سبب، وبالتالي فتمسك قادة دول المقاطعة بالحزم تجاه قطر هو ترجمة لما يحملونه من مسؤوليات وطنية تجاه شعوبهم ودولهم، وبالتالي فلا مجال للمناورة في هذه القضية الوطنية.