أزمة محروقات خانقة تضرب محطات التزويد في العاصمة، نواكشوط في وقت تثير فيه تصريحات وزير القطاع جدلًا واسعًا لابتعادها عن الواقع، ما يطرح تساؤلات حول مدى إلمامه بالملف الذي كُلّف به من قبل رئيس الجمهورية.
يقود وزارة النفط والمحروقات حالياً محمد ولد خالد، الذي وُصف سابقاً بأنه رجل أعمال ناشئ قدم من ألمانيا باحثاً عن فرص استثمار في مجال صناعة المعكرونة، قبل أن تقذفه أمواج الفساد ودوائر النفوذ إلى أحد أهم المناصب الاستراتيجية في الدولة. منذ توليه المنصب، يعيش قطاع الطاقة ما يمكن وصفه بـ”النكبة”، إذ باتت البلاد تلجأ إلى دول الجوار لتأمين احتياجاتها من المحروقات.
ما يحدث مع الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز لم يعد يُقنع أحدًا بأنه مسار عدالة طبيعي. لقد خرجت القضية من نطاق القانون إلى فضاء الصراع السياسي، حيث لم يعد الهدف مساءلة رجل بقدر ما هو كسر رمز، وتصفية مرحلة، وتوجيه رسالة ردع لكل من يفكر خارج حدود المسموح به بعد مغادرة السلطة.
فخامة رئيس الجمهورية نؤيد و ندعم و نثمن توجهكم القاضي لمحاربة الفساد، إلا أن أي عمل بشري معرض للخطأ و الإختلالات ، الأمر الذي جعلنا نوجه إليكم هذه الرسالة التي نريد من وراءها إنصاف العضو المؤسس لمجموعة شباب ٱدرار ، رجل الأعمال العصامي و صاحب الأيادي البيضاء بفعل الخير" ابراهيم ول بني", مورد ما بات يعرف بصفقة الطاولات و هنا أود أن أطلعكم فخامة رئيس الجمهورية و كذلك الرأي العام ببعض تفاصيل صفقة الطاولات التي راح ضحيتها الأخ ابراهيم ول بني و زج به
يواصل الطريق الرابط بين نواذيبو - نواكشوط حصد الأرواح بسبب التهالك والترهل، حيث لقي ما لا يقل عن ثمانية أشخاص مصرعهم في أقل من 24 ساعة، في مشهد يعكس حجم الإهمال والاستهتار بأرواح المواطنين. طريق تحوّل إلى مصيدة قاتلة بفعل الحفر، وانعدام الصيانة، وغياب أدنى معايير السلامة، بينما تلتزم وزارة التجهيز والنقل صمتًا مريبًا، مكتفية بدور المتفرج.
بعد أن اتضحت الصورة كاملة، نؤكد أننا دعمنا رئيس الجمهورية وبرنامجه والحكومة المنبثقة عنه عن قناعة راسخة لا لبس فيها، لا طمعاً ولا انتظارا لمكسب، بل إيماناً بمشروع وطني شامل يخدم مصلحة الوطن والمواطن.
لقد سعينا، منذ البداية، إلى أن نكون عند مستوى ثقة فخامة الرئيس، وعملنا بكل ما أوتينا من جهد على تسويق برنامجه، خاصة بعد تشكيل حكومة كفاءات وطنية بامتياز، نرى فيها تجسيداً حقيقياً لخيار الإصلاح والجدية.
ما يجري اليوم في العاصمة نواكشوط لم يعد حوادث معزولة ولا يمكن تبريره بخطاب “الأمن مستتب”. نحن أمام جرائم تُرتكب بوحشية واستهتار خطير بأرواح الناس: سطو مسلح، اعتداءات جسدية واغتصاب، وعائلة بكاملها تُترك لمصيرها، فيما الجاني لا يزالون الجناة في أكثر الاعتداءات الاجرامية طلقاء دون أي تحرك جاد يطمئن الرأي العام.
لم تعد بعض الصفحات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي مجرد منصات تعبير او مصدر إنتاج لمحتوى رقمي، بل تحولت إلى “جمعيات خيرية رقمية” وهمية، تُدار خارج القانون، وتُستغل بوقاحة كمطية للاسترزاق باسم المرضى والمحتاجين والعمل الخيري. إنها فوضى مكتملة الأركان، سمحت بظهور سماسرة الشفقة وتجار الدموع، ممن يقتاتون على آلام الناس ويحولون معاناة الفقراء والمرضى إلى محتوى مربح وحسابات منتفخة بالأموال.
تشهد الساحة الوطنية في الآونة الأخيرة دعوات إلى مقاطعة الاحتفالات المخلَّدة لذكرى الاستقلال الوطني، في محاولة من بعض الأصوات المبحوحة لتحويل هذا الحدث الجامع من مناسبة فرح واعتزاز إلى لوحة قاتمة تُغذّي خطاب الحزن والإحباط.